عبد العزيز عتيق

116

علم المعاني

إلى قربه من القلب وحضوره في الذهن ، لا يغيب عن البال . ومن أمثلة ذلك : أسكان نعمان الأراك تيقنوا * بأنكم في ربع قلبي سكان « 1 » أعلي إن تك بالعراق نسيتني * فأنا بمصر على هواك مقيم أي بلادي في القلب مثواك مهما * طال منفاي عن ثراك الحبيب وقد ينزّل القريب منزلة البعيد فينادى بغير الهمزة وأي ، إشارة إلى علو مرتبته ، أو انحطاط منزلته ، أو غفلته وشرود ذهنه . فمن أمثلة تنزيل القريب منزلة البعيد لعلو مرتبته وارتفاع شأنه : يا من يرجى للشدائد كلها * يا من إليه المشتكى والمفزع يا رجاء العيون في كل أرض * لم يكن غير أن أراك رجائي أيا آخذا من دهره حق نفسه * ومثلك يعطي حقه ويهاب يا ربة الحسن : هل لي فيك من أمل ؟ * إني هجرت وكل الناس عاداني ! ومن أمثلة تنزيل القريب منزلة البعيد لانحطاط منزلته : أولئك آبائي فجئني بمثلهم * إذا جمعتنا يا جرير المجامع أيا هذا أتطمع في المعالي * وما يحظى بها إلا الرجال ؟ وجهك يا عمرو فيه طول * وفي وجوه الكلاب طول يا أيها الرجل المدلس نفسه * في جملة الكرماء والأدباء بالبيت ينشد ربعه أو نصفه * والخبز يرزأ عنده والماء « 2 » ومن أمثلة تنزيل القريب منزلة البعيد لغفلته وشرود ذهنه ، قول أبي العتاهية : أيا من عاش في الدنيا طويلا * وأفنى العمر في قيل وقال

--> ( 1 ) نعمان الأراك : موضع في بلاد العرب ، والربع : المنزل . ( 2 ) المدلس نفسه : المخفي عيوبها ، يرزأ : يصاب منه شيء قليل . والمعنى أنه يغطي على عيوبه بإنشاد ربع بيت من الشعر أو نصفه ، وبإعطاء شيء قليل من الخبز والماء .